الجزائر عنوان للفشل الديبلوماسي



يرى الكثير من المحللين السياسيين أن دبلوماسية الجزاءر أثبتت عجزا كبيرا عن استيعاب الرهانات التي جرت بالمنطقة العربية، بعضها عند حدود الجزائر. والسبب في رأي قطاع من المحللين أن طاقم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مزيج من أناس آيديولوجياتهم متناقضة ولهم ميل للعجرفة وغالبيتهم لا يعرف شيئا عن شؤون العالم. هذه الحقيقة تركت انطباعا قويا في نظر الكثيرين بأن الجزائر تجاوزتها الأحداث، بل ظهرت في بعض الأحيان تسير عكس تيار التاريخ بوقوفها ضد إرادة الشعوب في التغيير وكدا تشجيع الحركات الانفصالية ، ومساندة الأنظمة المستبدة مثل ما جرى في ليبيا واليمن و مصر وحاليا في سوريا وظلت هذه الصورة لصيقة بها طيلة هذه الأربع سنوات تقريبا، برغم من تصريحات المسؤولين التي حاولت التأكيد بأن ما استقر في أذهان الناس في الخارج، ليس هو الحقيقة، وإنما الحقيقة حسبهم، أن الدبلوماسية الجزائرية تسير وفق مبدأ رفض التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان.
الى ان الجواب جاء سريعا على ما تدعيه الجزاءر بأنها لا تتدخل في شؤون الآخرين من خلال وساطتها الفاشلة في ملف فرقاء مالي ليشكل الرفض البسيط والواضح للمتمردين الطوارق بشمال مالي لاتفاق السلام الأولي، الذي أعلن عنه في جو من البهرجة في 1 مارس الجاري بالعاصمة الجزائر، دليل قاطع لإخفاق جديدا للدبلوماسية الجزائرية في "الوساطة" التي تدعيها لحل الأزمة المالية.
وبعيدا عن هذه الصفعة المدوية ل"المساعي الحميدة" للجزائر من أجل تسوية الأزمة، التي ليست غريبة عنها في شيء، أثارت المبادرة الجزائرية منذ البدء شكوك الملاحظين الدوليين الذين رأوا فيها محاولة متهالكة من نظام جزائري منخور نحو وهم القيادة الإقليمية.
وقطع ممثل تنسيقية حركات أزواد لدى الاتحاد الأوروبي، موسى آغ أساريد، الشك باليقين حينما صرح أن "الاتفاق المعني لا يمكن أن يساهم في إحلال السلام"، معربا عن الأسف لكون الوثيقة المشار إليها لا تستجيب لتطلعات تنسيقية حركات أزواد.
ومع الإعلان عن التوقيع على هذه الوثيقة، أكد مدير المركز الوطني للبحث العلمي، مارك لافيرين، أن "الجزائر أرادت أن تقدم نفسها كصانعة للسلام، لكن تبين مع رفض تنسيقة حركات أزواد أنها تفتقر للتحضير"، واصفا هذا الاتفاق بصيحة في الوادي".
وقال هذا الخبير إن "هذا الاتفاق لا يعالج الإشكاليات العميقة، وإنما يعالج فقط جرحا في جسم مريض بكامله".
من جانب آخر، أشار مراقبون آخرون بنوع من السخرية إلى "الوساطة" الجزائرية، مذكرين بأن الأزمة في مالي نشبت في الأصل بسبب "تواطؤ وإهمال متعمدين من قبل السلطات الجزائرية".

وبالانخراط في محاولة الوساطة هاته التي اختلط فيها عدم التحضير بطموح دبلوماسي غير محسوب، تسعى السلطات الجزائرية إلى تحويل أنظار المجموعة الدولية، التي أصبحت متجهة أكثر نحو الوضع المأساوي الذي يسود مخيمات تندوف، دون إغفال التورط الواضح لعناصر من (البوليساريو) إلى جانب مقاتلي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، التي تنشط بمنطقة شمال مالي.
وفي هذا السياق، حذر خبراء أمريكيون آخرون من أن (البوليساريو)، "التي لم يكن لها أن توجد لولا دعم النظام الجزائري لها"، ليست سوى "أداة في خدمة الطموحات الجيو سياسية للجزائر ومطامعها التوسعية".
وهكذا، فإن "الوساطة" الجزائرية في الأزمة المالية لا تخرج عن إطار الطموح التوسعي والريادة الإقليمية المزعومة من نظام يرفض التخلص من الرؤية البائدة والمتخلفة للعالم، ويأبى إلا أن يدير ظهره لوعود الاندماج الإقليمي، الذي تطمح إليه كافة شعوب المنطقة.

ابو نعمة نسيب- كريتيبا - البرازيل

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.