رؤية لظاهرة الكرساج من 360 درجة و مقترح حل لها


الكريساج أو السرقة تحت تهديد السلاح هو ظاهرة تنامت بشكل مهول داخل المجتمع المغربي و خاصة في أوساط المدن الكبرى و الأحياء الهامشية, و تعزى أسبابها لعوامل مختلفة, فهناك من يرى أن الفقر و البطالة هما السببان الرئيسيان و البعض الأخر يعتبر انتشار المخدرات هو السبب الرئيسي فيما يرى آخرون أن الهدر أو الفشل المدرسي هو من يؤدي إلى هذه الظاهرة و رأي أخر يعتبر أن العقوبات المفروضة على مرتكبي الجرائم و وضع السجون المريح يغري المنحرفين لولوج المؤسسات السجنية
في كل الحالات تبقى المسؤولية مشتركة ما بين السلطة, المجتمع و الأسرة, فالمجرم لا يولد مجرما و إنما يتبنى في البداية أفكار من داخل محيطه الأسري ثم يطورها عندما يخرج لمواجهة الشارع و المؤسسات التعليمية و في الأخير يبدأ في مقارنة أوضاعه مع غيره و يحمل الدولة مسؤولية حالته المعيشية, فينتج عن ذلك إما مواطن صالح أو منحرف ثائر.
لوضع حد لهذه الظاهرة هناك عدة الحلول مقترحة بحسب منظور الشخص لأسبابها, و لكن ما نحن بحاجة إليه هو و ضع مقاربتان لمواجهة تنامي الجريمة, الأولى تهدف لوقف النزيف و الحد من تكاثر المجرمين داخل المجتمع و هي مقاربة تنبني على التكوين و التربية, و أخرى إصلاحية تهدف إلى تقويم مسار من هم على الساحة الآن يرعبون المواطنين.
أما المقاربة التكوينية فتتمثل في مواجهة الهدر المدرسي و مراجعة البيداغوجية المتبعة في المؤسسات التعليمية و دعم مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل في مجال التربية و كدا متابعة التلاميذ حتى بلوغهم المستوى الذي يخول لهم اختيار مسارهم, كذلك العمل بجد على توجيه الطفل نحو فرص الشغل المتوفرة و كيفية الوصول إليها.
المقاربة الإصلاحية تنطلق من اللحظة التي يقع فيها مرتكب العمل الإجرامي بين يدي السلطة و يتبث أنه عمل فردي ناتج عن أوضاع معينة أدت بصاحبها إلى الانحراف, فهنا يجب العمل على تغيير وضع الشخص و وضعه في مسار مختلف يخول له انطلاقة جديدة, عدد من الأشخاص تحدث عن عقوبات زجرية و الحرمان من إمكانية التخفيف أو العفو و آخرون استحضروا عقوبة الأشغال الشاقة, و هي مطرقة تطالب جهاز السلطة بالاستجابة فوق سندان مؤسسات حقوق الإنسان التي تعتبر هذه العقوبات غير إنسانية.
ارتأيت في هذا المقال أن أطلق مقترحا ربما الأقرب لحل هذه الآفة, و أتحدث هنا عن التجنيد الإجباري للشباب المتوقف عن الدراسة و العاطل عن العمل, الجيش هو مصنع الرجال حيث ينتج مواطنين ملتزمين بالولاء للوطن و خدمة المواطنين, قانون التجنيد يجب تفعيله في المغرب مع إضافة تعديلات متعلقة بتعويض العقوبة الحبسية بالخدمة العسكرية بالنسبة للشباب المعتقلين لأول مرة في قضايا مدة عقوبتها الحبسية متوسطة, فيقضي مدته الحبسية داخل المعسكر و في العمل العسكري على الحدود, في الثكنات أو مهمات عسكرية و إنسانية.
ننتظر اليوم استجابة من أصحاب السلطة إما بتبني المقترحات المقدمة أو وضع خطة مختلفة, و يبقى على العموم الأمر بيد السلطة التي ربما لها منظور أوسع و رؤية شاملة للوضع و قادرة على إنهائه و اتخاذ كل التدابير اللازمة ليتمتع المواطن بنعمة الأمن و الأمان.

 
أنس صوير

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.