الجزائر: إساءة تونس المتكررة للجزائر لم تعد تقبل والحل هو المعاملة بالمثل
جمّد الاتحاد الجزائري
للمحامين الإثنين، مؤقتا الانتساب للمهنة بالنسبة للمحامين الأجانب، بعد
رفض نظيره التونسي الاعتراف بشهادات جزائرية للمحاماة.
ويقول مراقبون إن القرار يستهدف أساسا المحامين التونسيين.
وبالنسبة للجزائر فإن عدم
اعتراف الجارة الشرقية بشهادة المحاماة إحدى أهم شهاداتها العلمية يعتبر
إساءة بالغة لقطاع المحاماة ولقطاع التعليم العالي في الجزائر وتشكيك فيهما
على نحو غير مسبوق.
وتأتي أزمة المحاماة، بعد
أزمة مماثلة نشأت بين البلدين على خلفية ضرائب فرضتها الحكومة التونسية على
السياح الجزائريين، وردت عليها السلطات الجزائرية بالمثل.
وقال رئيس الاتحاد
الجزائري للمحامين أحمد ساعي "لقد جمدنا مؤقتا الانتساب للمهنة وإقامة
تربصات بالنسبة للأجانب، والتي كانت تقام وفق اتفاقيات ثنائية مع عدة دول
منها تونس".
وحسب المتحدث فالقرار اتخذ في اجتماع للاتحاد عقد الأحد وأوصى بتبليغه للسلطات الجزائرية المعنية لتطبيقه.
وأعلنت منظمة المحامين
الجزائريين في اجتماع لها مطلع أغسطس/آب 2016، أنها "قررت إعداد دراسة حول
ملف الأجانب الذين ينوون الالتحاق بالمهنة بالجزائر أو أداء التربص
(التدريب) استنادا للاتفاقيات الدولية وعرضها على المجلس للنظر فيها".
وجاء قرار المنظمة بعد رفض
نظيرتها التونسية قبل أشهر تسجيل 164 محاميا تونسيا أنهوا تأهيلهم
بالجزائر، بدعوى تعارض ذلك مع القوانين التونسية وعدم الاعتراف بشهاداتهم.
وقالت صحيفة "الخبر"
الجزائرية إن اجتماعا لاتحاد المحامين الجزائري عقد الأحد تداول توصية جاء
فيها أن القرار جاء في إطار "مبدأ المعاملة بالمثل، وذلك في أعقاب التصرف
غير المفهوم لنقابة المحامين التونسيين، التي رفضت اعتماد مجموعة من
المحامين الذين يحملون جنسيتها، ممّن تحصلوا على شهادة الكفاءة المهنية
للمحاماة بالجزائر، بحجة أن الشهادة الجزائرية لا تستجيب للمعايير التونسية
للانتساب لمهنة المحاماة".
ووفق ذات المصدر فإن "القرار أثار انزعاجا كبيرا في هيئات الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين الجزائريين".
ويشار إلى أن اتفاقية
للتعاون القضائي بين الجزائر وتونس تعود لعام 1963 تنص "على السماح
للمحامين الجزائريين والتونسيين بممارسة مهنة المحاماة بكلّ حرية في كلتا
الدولتين وبنفس الشروط طبقا لتقاليد المهنة ودون أي تمييز".
وقبل أيام، قررت السلطات الجزائرية فرض ضريبة دخول على التونسيين بقيمة 14 دولارا ردا على اجراء مماثل من قبل السلطات التونسية.
ويأتي قرار الجزائر فرض
هذه الضريبة ردا على إجراء اتخذته السلطات التونسية منذ أشهر، بفرض ضريبة
على كل المركبات الجزائرية التي تدخل تونس عبر منافذها البرية بقيمة 30
دينارا تونسيا (15 دولارا).
ويقول مراقبون إن ردّ
الفعل الجزائري سواء بالنسبة للضريبة على دخول التونسيين إلى الجزائر أو
منعهم من الترسيم في سلك المحاماة ناجم عن حساسية بالغة باتت تشع السلطات
في هذا البلد تجاه الدور "المشبوه" لتونس في المنطقة بعد ان تطورت علاقاتها
مع الولايات المتحدة الأميركية على نحو ترى فيه الجزائر أنه يهدد وبشكل
مباشر أمنها القومي.
وكثر الحديث مُؤخرا عن
وجود أزمة دبلوماسية صامتة بين الجزائر وتونس على خلفية توقيع تونس لاتفاق
تعاون عسكري مع واشنطن، وتقديمها لطلب عضوية في حلف شمال الأطلسي.
ح.سطايفي

ليست هناك تعليقات