من الثورة إلى السقوط: إخفاقات عبد الإله بن كيران وحزب العدالة والتنمية
من الثورة إلى السقوط: إخفاقات عبد الإله بن كيران وحزب العدالة والتنمية
بقلم محمد الغمري
في زمن الأزمات، يظهر تجار الأمل. وفي زمن الحراك، يركب الموج من لا علاقة له بالمدّ الشعبي. هذا بالضبط ما فعله حزب العدالة والتنمية بقيادة عبد الإله بن كيران، حين تسلل إلى السلطة تحت غطاء الإصلاح والمرجعية الإسلامية، قبل أن يتحول إلى واحد من أكبر خيبات أمل المغاربة في العقد الأخير.
1. بن كيران… زعيم الميكروفون وفشل القرارات
عبد الإله بن كيران كان خطيباً مفوّهاً، يُضحك النواب بكلماته، ويغازل الشارع بالشعارات، لكنه حين أمسك مفاتيح السلطة، تبيّن أنه لا يملك من أدوات التغيير شيئاً سوى الكلام. لا إصلاح في التعليم، لا تقدم في الصحة، لا عدالة اجتماعية… بل العكس: أزمات تتضاعف، وشعب يُطلب منه التحمل، بينما التماسيح تسبح بحرية.
2. سياسات التقشف… ودهس الطبقات الضعيفة
رفع الدعم عن المحروقات، تجميد الأجور، إصلاح التقاعد على حساب الموظف… كلها قرارات اتخذها بن كيران باسم "الإصلاح"، لكنها كانت في حقيقتها انسحاقاً للطبقة المتوسطة والفقيرة. فهل هذا هو العدل الذي بشّر به "الحزب ذو المرجعية الإسلامية"؟ أم هو وجه آخر لليبرالية المتوحشة؟
3. نفاق بن كيران… والمتاجرة بالقضية الفلسطينية
إذا أردت أن ترى النفاق السياسي مجسداً، فانظر إلى موقف حزب العدالة والتنمية من القضية الفلسطينية. الحزب الذي كان في قلب الحكومة عندما تم توقيع اتفاقية الثلاثية ( أبراهام) مع الولايات المتحده و اسرائيل، بل وشارك فيها ووأيداها، هو نفسه الذي خرج اليوم يرفع شعار "يسقط التطبيع"! يا للسخرية! بالأمس كنتم في السلطة وابتلعتم ألسنتكم، واليوم بعد أن طُردتم من الحكم، صرتم فجأة "فرسان القدس"؟! هذا ليس دفاعاً عن فلسطين، بل تجارة رخيصة بالقضية واستغلال انتهازي لنبض الشارع.
4. 2021… السقوط المدوّي والعقاب الشعبي
الزلزال الانتخابي لم يكن مفاجئاً. من 125 مقعداً إلى 13 فقط! لم تكن انتخابات عادية، بل استفتاء شعبي ضد التناقض والنفاق والخذلان. المغاربة لم يعودوا سذجاً، قالوها بصوت واضح: "كفى من استغلال الدين، كفى من خداع الناس بشعارات جوفاء".
5. بن كيران بعد الزلزال: زعيم بدون جمهور
اليوم، يحاول بن كيران العودة عبر الخطب والبلاغات والخرجات الإعلامية، لكنه لم يعد يملك وزناً ولا حضوراً. فزمن الكلام انتهى، والناس لا ينسون من خذلهم. لم يعد ذلك "الزعيم" الذي يبهر الجماهير، بل مجرد رجل يتحدث عن الأخلاق وهو أول من داس عليها حين كانت السلطة بيده.
---
الخلاصة:
تجربة العدالة والتنمية ليست مجرد إخفاق سياسي، بل حالة دراسية في كيف يمكن للخطاب الديني أن يُستخدم كجسر إلى الكراسي… ثم يُرذل حين تُكشف الحقائق. وبن كيران؟ صفحة طُويت… لكن دروسها لا يجب أن تُنسى.

ليست هناك تعليقات