الآثمون الكبار، الصحافة مثلا!



مشكلة و بلاء قابل للتطور حد المصيب تلك التي تعتري جرائدنا، ففي كل مرة أطالع جرائدنا ( نحن براء منها طبعاً) بصيبنا الذهول و الحيرة عن ماهية و واقع هذه الجرائد، و هل يصدق فيها نعت "الجريدة" أم المقاولة الصحفية، أم الريع الصحفي، أو "التخربيق" معرب و منمق و يشبه المقالات.

لا يختلف معي حتى من يعتبر نفسه صحفي، كون الصحافة في بلادنا ليست بخير، بل قد يذهب معي كثير منهم أن لا وجود لشيء إسمه الصحافة في بلادنا، و أن كل ما هنالك، شيء شبيه بمجلات حائطية كتلك التي كنا نكتبها و نعلقها في حائط المدرسة، غير أننا كنا نمضيها بإسم التلميذ "عمر"، أو الطالب أو حتى الصديق"زيد"، غير أن هؤلاء يوقعونها بمسمى الصحافة برئاستها و مدرائها و كتابها الى ما ذالك من تبجيل و تنميق.

حقيقة اجتهدت في محاولة فهم هذا الواقع و اللبس، و ذهبت حد إتهام نفسي بالعداء لهده المهنة و بالرؤية الضيقة لهذا الموضوع، لكني وقفت على مسلمات ثلاث لا ينتزع الشك منهم شيئاً.

صحافة_العنوان

هذا النمط، يستشري كثيرا في الجرائد الاسبوعية أو الشهرية أو النصف شهرية، طبعا مع وضع هلالين كبيرين على كلمة جرائد، و مع عدم إستثناء بعض الجرائد اليومية، فهذه الجرائد توزع عناوين أو "منشيطات"، مثيرة و مفزعة و مغرية، بحمولات كبيرة، تصل حد الخروج عن الخطوط الحمراء، غير أنك تصدم بالحمولة التي في متن المقال، فارغة و تافهة، و لا علاقة لها بالعنوان لا من قريب و
لا من بعيد، فيستوطنك ذالك الإحساس بالمهانة و الخيانة، و التحقير الذي مورس عليك بإسم الصحافة.

جرائد_الثلاث_ورقات

هدا الصنف، لا علاقة له بنا، فهو صنف يمتلكه صناع قرار من إقتصاديين و سياسيسن، و هو في الحقيقة شجرة تخفي الكثير من التناقضات و العالم السري لمهنة الصحافة، كوالسه مليئة بالقذارة و الأوساخ و الدماء، هذا العالم او هؤلاء الفاعلين جعلوا من الصحافة و الصحفيين بيادق، يحركونهم ذات اليمين و ذات الشمال، و قد يضحون بهذا أو داك ، في صراع حول نفوذهم، و معركة كسب الرأي العام، و تقطير الشمع على الخصوم، و للأسف هذا الصنف و هذا النوع كثير و كثير جدا جدا، في هذا الوطن العزيز.

جرائد_تائهة

في الحقيقة هذه الصفة قد تنسحب كذالك على كلا الصنفيين السالف ذكرهما، فدائما ما تجد جرائد لا تفهم خطها التحريري و لا المغزى من بعد المقالات، و في كثير من الاحيان تجدها أفردت حيزا مهماً لمقال تافه، و وضعت مقالا جدا مهم في ركن سحيق من تلك الجرائد، فيفقد معناه و يضيع الخبر، أو تراها من فرط كسلها تجمع مقالات من بعض المنتديات أو توزع صفة مراسل على أفراد لا علاقة لهم بمجال الصحافة، فقط مجاملة أو من أجل إبلاغها ببعض "التبركيكات"إن صح التعبير.

هناك العديد من الامراض تسكن صحافتنا و لا داعي لذكرها كلها، من صراع حول الدعم و كعكة الإشهار الى صراع بين رؤساء أو مدراء تحريرها، إلى إباحة أعراض الناس، و الدخول في الحياة الشخصية للأفراد، مرورا بالساومة بها، إما بالتشهير أو التبجيل.
أما الصحافة الحزبية، فأرجوكم أذكروا أمواتكم بخير.

مع احترامي لمن يناضل من اجل صحافة نقية.

أيوب_مشموم

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.