عن اللاتصال الملكي حول الكركارات
لفهم الاستفزازات التي تعرضت لها الشاحنات اليوم المارة من النقطة الحدودية الكركارات في اتجاه أفريقيا من طرف مليشيات البوليساريو؛ هو خبر وضع المغرب لطلب انضمام للمجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا "اكواس" التي تضم كلا من كوت ديفوار ومالي وبوركينا فاسو والسنغال، والتوغو والبنين وغينيا بيساو ونيجيريا والنيجر وليبيريا وسيراليون وغامبيا وغانا وجزر الرأس الأخضر وغينيا؛ و هو الطلب الذي ينتظر أن تتم الموافقة عليه بعد دخول المغرب للاتحاد الإفريقي من بابه الواسع؛ و يعزز الحضور المغربي الاقتصادي بغرب أفريقيا خاصة مع تواجد دولة كنيجريا في هذا القطب الاقتصادي الإفريقي و هي الدولة التي بدأت تنفض يدها من البوليساريو.
لقد كان منتظرا مثل هذه الاستفزازات؛ التي تمثلت في اعتراض الشاحنات المحملة بالسلع؛ و محاولة وضع نقط مراقبة تشرف عليها المليشيات في عملية أشبه بالقرصنة؛ و في وضع يجعل المليشيات العسكرية للبوليساريو في وضع القراصنة البريين.
المغرب في احتجاجه؛ بالشكل الذي عبر عنه بلاغ الديوان الملكي يؤكد على:
- أن تواجد الملك بافريقيا أصبح يزعج و يستفز المليشيات و الأيادي التي تتحكم فيهم؛ و تسخرهم للتشويش على المغرب؛ و علة انتصاره الدبلوماسي.
- ما يتم القيام به هو جاء بعد فشل التحركات التي دفعت بابراهيم غالي لزيارة بعض الدول الإفريقية الهامشية؛ قصد التشويش على الزيارات الملكية؛ لكن تنقلاته كانت أشبه بتحركات "الحمير التي تدور على نفسها في الرحى"؛ حيث تستمر في الدوران إلى أن تصاب بالدوخة ثم الهذيان.
- أن الاحتجاج تم من طرف الملك شخصيا مباشرة لدى الأمين العام للأمم المتحدة الجديد رأسا؛ و لم يكتفي المغرب ببلاغ أو رسالة؛ مما يؤكد حرص الملك شخصيا على إثارة وضعية الكركارات معه.
- الملك وضع هذه الأعمال الاستفزازية في إطارها و سياقها العام؛ و هو المتعلق بعودة المغرب للاتحاد الإفريقي على اعتبار أن هذه الاستفزاز انطلقت منذ مباشرة المغرب لإجراءات العودة لهذا المنتظم القاري.
- الملك وصف ما يتم القيام به من طرف مليشيات البوليساريو بالتوغل؛ و هو وصف يضع هذه الأعمال الاستفزازية في إطارها القانوني؛ على اعتبار أن البوليساريو توغلت في منطقة لا علاقة لها بها؛ و جزء كبير منها خاضع لاتفاق وقف إطلاق النار.
- الملك ذكر الأمين العام للأمم المتحدة؛ بالإجراءات التي سبق أن قام بها المغرب اتجاه هذه الأعمال الاستفزازية؛ حيث سبق له أن نبه بعثة المينورسو لهذه الأعمال المرفوضة؛ مما يطرح سؤال حول طبيعة معمة البعثة؛ حيث أن مهمتها الأساسية هي مراقبة وقف إطلاق النار؛ و هذه الاستفزازات المقصودة تدخل في إطار أعمال عدائية اتجاه المغرب و تخرق الاتفاق؛ و البعثة تتفرج على الوضع؛ فهل تنتظر انفجاره لسبب في نفس يعقوب.
- الملك في مكالمته طلب الأمين العام للأمم المتحدة بالتدخل الفوري و العاجل؛ لأن الخطر لا يتهدد المغرب فقط؛ بل المنطقة كلها؛ و المنطقة لا تحتمل في ظل التهديدات الإرهابية المحدقة بها أي خلخلة في الوضع الميداني بهذه النقطة الحدودية؛ خاصة و أنه في الشهور الماضيةتم حجز المئات من السيارات التي تستعمل في التهريب بكل أنواعه بالمنطقة.
الاتصال الملكي هو واضح؛ وضع النفط على الحروف؛ و وضعها في سياقها الإقليمي؛ و نبه إلى أن استمرارها يهدد اتفاق وقف إطلاق النار برمته و قد يعيد المنطقة و الملف لنقطة الصفر؛ بكل المخاطر التي تطرحها.
نوفل بوعمري

ليست هناك تعليقات